المحافظة على النسل في ظل العولمة

تفاصيل البحث

 اسم الباحث: هويدا خلف الله حسين فضل
مجال البحث: شريعة
نوع البحث: بحوث أعضاء هيئة التدريس
لغة البحث: عربى
تأزيخ البحث: 1-1-2008

ملخص البحث عربى

        كرّم الحق عز وجل الإنسان وجعله خليفته في الأرض لإعمارها بأن أباح له الزواج لزيادة النسل، وحرَّم العلاقات الجنسية التي تحدث خارج نطاق الزواج الشرعي وعدَّها من جرائم الحدود، ووضع لها عقوبات رادعة بغرض المحافظة على النسل السليم المعافى من الاختلاط، ولكن في الأوانة الأخيرة وبعد التطور العلمي المتسارع ظهرت طرق أخرى للانجاب  وزيادة النسل ليس فيها معاشرة زوجية بل تتم عبر طرق طبية محددة لم يحرمها الشرع كما أنها لا تدخل في قاعدة (الأصل في الأشياء الإباحة )؛ لذلك كان لابد من وقفة مع الفقهاء المحدثين، والاطلاع على آراء المجامع الفقهية في الأمر ومقارنة كل ذلك بمقاصد الشريعة الإسلامية.
تعريف النسل في اللغة:
النسل الولد ، وتناسلو أي ولد بعضهم بعضاً (1)
وقيل النسل الولد والذرية والجمع أنسال وكذلك النسيلة، وقد نسل ينسل أنسالاً، وتقول نسل الشيء نسولاً انفصل عنه(2)
كل المعاني السابقة تدل على أنَّ النسل الولد ، والمعجم الوسيط يضيف بقوله إنه الشيء المنفصل، ولا شك أنَّ الولد حينما يولد يكون قد انفصل عن أمه.
طرق المحافظة علي النسل:
إن تكاليف الشريعة الإسلامية ترجع إلي حفظ مقاصدها في الخلق ، وهذه المقاصد ثلاثة أقسام وهي:
1- الضرورية.                   2 – الحاجية.                3 – التحسينية.     فالمقاصد الضرورية هي لا بد منها لقيام مصالح الدين والدنيا، وإذا فقدت هذه المصالح لم تجر الدنيا على استقامة بل سوف يكون هنالك فساد وتهارج وفوت حياة في الدنيا وفوت نجاة في الآخرة والرجوع بالخسران المبين.
والمحافظة عليها تكون عن طريقين: الأول: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.
الثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم.(3)
والكليات الخمس هي أساس الحياة وأساس قيام المجتمع وهي: الدين، النفس، النسل، المال، العقل.
فالنسل جاء من الأمور الضرورية التي يجب المحافظة عليها؛ لأنه عن طريق التناسل تستمر الحياة فكانت المحافظة عليه ضرورية وهي من جانبين: جانب الوجود و جانب العدم.
الأمر الأول: المحافظة علي النسل من جانب الوجود:
فمن جانب الوجود شجع الإسلام علي التناسل والتزاوج، كما ورد في الآيات الحث علي ذلك، قال تعالي: ” هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها” ( الأعراف ، آية 189) وقال تعالي:  ” محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ” ( المائدة ، آية 5)  وأيضاً قال تعالي: ” محصنات غير مسافحات ولا متخذي أخدان”  (النساء، آية 25)
من هنا كان اعتناء الشريعة بأمر النكاح من أسمي مقاصدها ذلك لأن النكاح حدد نظام العائلة ،وجعل المرأة تختص برجل واحد تكون قرار نسله وينتج جراء ذلك الاختصاص ثبوت انتساب نسلها إليه. (4)، كما أباحت للرجل التسري ولم تبيحه للمرأة قل تعالي: “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”  (الروم، آية 21)؛ فعن طريق الزواج يأتي النسل ثم تأتي آصرة القرابة وذلك بنسبة البنوة إلي الأبوة (5).
فالنسل المعتبر شرعاً هو الناشي عن اتصال الزوجين بواسطة عقدة النكاح المنتفي عنها الشك في النسب (6).
ولكن في ظل التقدم العلمي السريع الذي طال كل شي حتى النسل أصبح هذا المبدأ والذي أرسته الشريعة الإسلامية مهدداً، ونحن كمسلمين يمكننا أن نتزرع ونقول إن الشريعة الإسلامية كان لها الموقف الواضح وبالتالي يكون الإشكال قد زال. فمن يقول بذلك فإنه يكون كالذي ينظر تحت قدميه ولا يرى أمامه فيسقط إن كانت أمامه حفرة، أو كالذي يدفن رأسه في الرمال. لماذا؟
لأن هؤلاء الغربيين قد يتلاعبون في نسلنا كمسلمين، فالغرب تجمعنا به علاقات كثيرة كما أن في بلادهم عدد كبير من المسلمين فهؤلاء مهددون أيضا سواء أكانوا غربيين أم غير غربيين، فقد يصبحون حقلاً للتجارب أو إنتاج الرقيق أو غيره من الأهداف التي سوف نتعرض لها ونقوم بالرد عليها من خلال هذا البحث، فبالتالي لابد من وقفة في هذا الموضوع لكشف بعض من جوانبه السلبية والايجابية ما أمكن إذا كان هناك ايجابيات .
الأمر الثاني :  المحافظة علي النسل من جانب العدم :
المقصود بالمحافظة علي النسل من جانب العدم هو دفع الفساد الواقع أو المتوقع عليه ، لذلك حرم الإسلام جريمة الزنا تحريماً مؤبداً ، كما وعد فاعليه بالعذاب الأليم في الآخرة ، وشرع لهم أشد أنواع العقاب في الدنيا من رجم للمحصن ورجم لغير المحصن .
فالمقصود الأصلي من تحريم الزنا وإقامة الحد هو المحافظة علي مصلحة النسل والتي تعد من المصالح الضرورية.
كذلك حرم القذف وما يترتب علي فعله ، فهو من باب حماية الأعراض ، وحرصاً من الشارع علي عدم إشاعة الفاحشة علي ألسنة الناس ؛ لأن ما شاع علي اللسان حق نكرانه علي الجنان .
وأما تحريم الخلوة بالأجنبية والنظر إليها والتبرج فهذا مكمل لتحريم الزنا ؛ لأن هذه من مقدماته ودواعيه (7).
كما حرمت الشريعة اللواط وهو إتيان الرجال شهوةً دون النساء وقد جعله الله من الجرائم المنكرة ، وذلك لأن فيه جناية عظيمة علي النسل البشري ، وهو في صورته أقبح جريمةً من الزنا ؛ لأن فيه انحراف للفطرة الإنسانية وفيه إهدار للماء في غير ما خلق له ، لذلك كانت عقوبته كبيرة ، وقد اتفق الصحابة علي أنه يقتل الاثنان: الفاعل ، والمفعول به سواء كانا محصنين أم غير محصنين ، روى عن  أبن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : ”  من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ” (8). وهذا يدل علي عظم هذا الجرم .

ملخص البحث انجليزي


التوصيات

بالرغم من ايجابيات التطور العلمي إلا أنّه ثبت أنَّ له سلبيات أيضاً ، وقد وضح ذلك الامر جلياً في التدخل الطبي لطريقة الانجاب ، وتغيير المسار الطبيعي لهذه العملية ، وقد أصبح هذا الأمر يهدد كيان الأسرة ويمزق الروابط التي تجمعها ، كما يعد نذيراً باختلاط الأنساب وضياعها وخاصة في العمليات التي يتم فيها استئجار أم بديلة حاضنة للبويضة ، كما أنّه يفتح باباً للذرائع كان يجب سد.
هذه صرخة نطلقها عبر هذه الأسطر المؤجزة آملين أن تجد هذه القضية اهتماماً أكبر من فقهاء الشريعة الإسلامية ، والقانونيين ، والأمة الإسلامية قاطبة

النتائج


مكان النشر
مجلة جامعة شندي
إغلاق
إغلاق